صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

25

شرح بر زاد المسافر صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين ) ( تحقيق آشتيانى ) ( فارسى )

و العصبية و اللجاج ، لم يبق له شكّ و لا ريب في مسألة المعاد ، و أنّ هذا البدن بعينه محشور في الآخرة بصورة الأجساد . و هذه المسألة من أجلّ العلوم رتبة و أعظمها شأنا و أدقّها مسلكا ، قد صرفت شطرا صالحا من عمري و أمدا مديدا من دهري في الارتياض بالفكر الدقيق ، و النظر العميق ، و التوحّش عن صحبة الخلق ، و التحلّي بذكر اللّه ، و التدبّر في كتابه ، و التأمّل في أحاديث نبويّة متفرّقة على طريق أهل بيت النبوّة و الحكمة ، سلام اللّه على الصادع بها و عليهم أجمعين حتى استقام الأمر ، و جاء الحق ، و ظهر أمر اللّه و نوره و برهانه من غير استعانة بتعليم الأستاد أو مطالعة تصنيف ، فإنّي لم أر في وجه الأرض من له خبر من علم المعاد ، و لا أيضا وجدت كتابا رسم فيه بيان محقّق القول و محصّل الرأي و الاعتقاد ، في حشر الأجساد و الأجسام ، و لم أجد أيضا في مأثورات مشاهير الحكماء و مسفورات قدمائهم في هذا الباب ما يشفي العليل و يروي الغليل ، و لا في ملفّقات المتأخّرين و المتكلّمين إلّا ما هو من قبيل الظنون و التخمينات ، أو مجرّد التقليد و نقل العبارات بالروايات و الاستناد إلى المحسوسات . و الإيمان - لكونه نورا يقذفه اللّه في قلب المؤمن - لا يكتسب من الحسّ ، و لا يحصل من رواية أو كتابة أو سماع و شهادة ، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، و اللّه ذو الفضل العظيم . تمّت الرسالة بيد مصنّفها الفقير إلى رحمة اللّه القديم ، محمد بن إبراهيم المشتهر ب : صدر الشيرازي ، أوتي كتابهما بيمينهما ، حامدا للّه مقدّسا لمجده ، مسبّحا له ، مصلّيا على نبيّه و آله ، مستغفرا لذنوبه و سيّئاته و معاصيه و خطيئاته .